الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

203

محجة العلماء في الأدلة العقلية

المستقيمة والاعتقاد الصحيح فحينئذ يجوز العمل به قال شيخنا الحمّصى هذا الجواب هو الذي يوافق مذهبه الذي حكيناه قال محمد بن إدريس ره فالسّكونى ما انضاف إلى روايته رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصّحيح فكيف لشيخنا ره العمل في ميراث المجوس بروايته وأيضا ما هو من فرقتنا ولا من عدول طائفتنا على ما قرّره شيخنا في مذهبه في العمل باخبار الآحاد انتهى فظهر ان الشّيخ قده طريقته في الفقه كغيره من المنكرين وان كان كلامه في العمدة متهافت متناقض كما نبّه عليه الشيخ محمود قده وقرره عليه ابن إدريس قده فظهر لك أيضا انّ المفيد قده سبق المرتضى قده فيما نسبه إلى الاماميّة بل ظهر ان هذه النسبة معروفة بين جميع من كان متصدّيا لضبط الأقوال والذاهب من العامة والخاصة ولم يختص به شخص أو كتاب كي يحتمل الاشتباه بل بمقتضى ما ذكره من كون المفيد قده خريت صناعة علم الرجال والأقوال وكون المرتضى قده أيضا كذلك وانه لم يكن أحد اعلم منهما في هذا الفن استحال خفاء مقالة أهل مذهبهما عليهما ثم قال فان قيل ما أنكرتم ان يكون الذي أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجرّدها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها لأجلها عملوا بها ولو تجردت لما عملوا به وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها قيل له القرائن الّتى تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة ذكرها فيما بعد من الكتاب والسّنة والاجماع وو التواتر ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها اخبار الآحاد وذلك لأنها كثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاويهم لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ودليله ومعناه ولا السنة المتواترة لعدم ذلك في أكثر الاحكام بل لوجودها في مسائل معدودة ولا بالاجماع لوجود الاختلاف في ذلك فعلم أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى محالة ومن ادّعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان السبر بيننا وبينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه ومن قال عند ذلك انّى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه ان يترك أكثر الاخبار وأكثر الاحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ومن صار اليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه انتهى ومحصل السؤال ما افاده علم الهدى قده من أن عملهم بهذه الاخبار ليس لأجلها بل لما حصل بها وبغيرها من العلم ولقد جاوز الشيخ قده الحدّ في الانكار والطعن عليه بقوله كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه كما أنه افرط في الطعن عليه في قوله انه لو اتفق جهلنا بحكم من الاحكام نعمل فيه بحكم العقل بقوله وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ومن صار اليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه ومحصّل الجواب ان حصول العلم في جميع هذه المسائل خلاف الضرورة والرجوع إلى الأصل هدم الدّين وابطال للاحكام وفيه ان خلوّ تلك الأخبار غالبا عمّا ذكره من القرائن خلاف الضرورة فانّه قال فيما بعد كلامه هذا فصل في ذكر القرائن التي تدلّ على صحة اخبار الآحاد وعلى بطلانها وما يترجح به الاخبار بعضها على بعض وحكم المراسيل القرائن التي تدلّ على صحة متضمن الاخبار الّتى لا توجب العلم أربعة أشياء منها أن تكون موافقة لأدلة العقلي وما اقتضاه لان الاشتباه في العقل إذا كانت اما على الحظر أو على الإباحة على مذهب قوم أو على الوقف على ما نذهب اليه فمتى ورد الخبر متضمّنة للحظر أو الإباحة ولا يكون هناك ما يدلّ على العمل بخلافه وجب ان يكون ذلك دليلا على صحّة متضمّنه عند من اختار ذلك